إلــــى الأمــــام


 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 التخلف الاجتماعي.2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bennij



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 27/03/2007

مُساهمةموضوع: التخلف الاجتماعي.2   الثلاثاء مارس 27, 2007 4:41 pm

كان لابد من أن ينعكس هذا الوضع المعطوب على الثقافة والفكر المعاصرين. المجتمعات الخارجة من رحم العصر الوسيط تقدم الأيديولوجيا على الفكر التجريبي وتعوزها القدرة والدافع على استخلاص معطيات التجربة ومراجعتها بصورة نقدية، ولا تحفل بوقائع الحياة ومعطياتها، فكل طارئ قدر لا فكاك منه. في هذا المناخ تشكل الجبرية أحدى أهم اشكال التعبير عن العجز، وهي في جوهرها تتمظهر بالعزوف عن النقد وعن المراجعة الدائمة لنتائج الممارسة العملية، وغياب التفكير الاستراتيجي. وأخضع النشاط الثقافي لسطوة السياسة، وأتبع المثقف قسراً للسياسي، فدار النشاط الثقافي في مدار التبرير والتلفيق، مقدماً النقل على العقل، ومبتعداً طوعاً أو كرهاً عن الموضوعية والمراجعة النقدية. ثم جاءت السيطرة المطلقة للسلطة السياسية على التعليم، وخاصة الجامعي منه، وعلى أجهزة الإعلام كذلك، لتضع في أيديها أدوات صياغة الرأي العام، كي تمعن في تشويه الوعي الاجتماعي عن طريق تزييف التاريخ والتراث القومي وإخضاع العملية الفكرية لسطوة الماضي وتقييدها بالنصوص المنتقاة بعناية نظراً لتبريرها للاستبداد ولضرورة الخضوع له. جرى تزييف التراث وتزييف الفكر المعاصر، حيث لفقت علمانية تحت الوصاية ومسلوبة الإرادة، علمانية لا تتقن التعامل مع معطيات الواقع وتجهل أساليب التفكير العلمي وأدواته العملية والمفهومية، وتجهل مقومات المنهجية العلمية وأهمها جدل الفكر والممارسة العملية. وبسبب ذلك فشلت العلمانية في التعامل مع الواقع وتحليله وصولاً لإدراك خصوصيته واستكناه جوهره ثم استنباط سبل تخليصه من حالة الركود وتعزيز قدرته على مجابهة التحديات. وفي مجال التعامل مع القضية الفلسطينية تجلى هذا القصور.

بعد حزيران، حيث تعرت الاختلالات البنيوية للمجتمعات العربية، شرعت الأعمال الدرامية العربية في شتى مجالات الإبداع تناقش التخلف البنيوي العربي. نفذت بصيرة الأديب والفنان المسكون بهم الواقع إلى عمق الأزمة فاستوعبها بحسه المرهف وتمثلت أمام ناظريه درامية الحياة وتقاطب الأضداد فيها ، مما استثار داخله الحس المأساوي ، فقدحت شرارة إبداعه . تراجعت الإبداعات الفنية والأدبية التي تعلق قصورنا على مشجب الآخر وحده. وأخلت القصيدة التي تهيج الانفعالات وتختزل شعارات البرنامج السياسي المكان للقصيدة التي تطرح السؤال الوجودي للإنسان والمجتمع. والقصيدة التي تطهر الروح وتوسع أفق الوعي الاجتماعي تتحدى الإرهاب وشهوة التسلط. برزت ضرورة إمعان النظر في شتى جوانب الواقع المتخلف. فضحت الرواية والقصيدة والمسرح والمسلسلات الدرامية، وما تزال، العوامل المحلية والوافدة لعطب الروح. وانتقلت العدوى إلى البحث الأكاديمي والدراسات الإنسانية.


استعرض الدكتور هشام شرابي (مقدمات لدراسة المجتمع العربي/دار الطليعةـ بيروت ،ط4، 1991) دور النظام التربوي في إعادة إنتاج التخلف الموروث . نظام القهر يتعزز من خلال التربية، إذ " التلقين هو الشكل الأكثر تنظيماً من أشكال فرض السلطة وتثبيتها. وهو طريقة تعتمد على الترديد والحفظ، بحيث لا يبقى مجال للتساؤل والتجريب والبحث.... حياة العربي تبدأ وتنتهي بالتلقين . أما العنصر المشترك بين التلقين والعقاب فهوأن كلاً منهما يشدد على السلطة ويستبعد الفهم والإدراك ، أي أن كلاً منهما يدفع إلى الاستسلام ويمنع حدوث التغيير". وحيث يأخذ المنهج الجدلي الباحث المتمكن إلى أبعاد كل قضية نجد الدكتور الشرابي يتناول الثقافة المتخلفة بعامة ويعري منحاها للتمويه وحجب الحقائق. ففي الأقطار النامية "تقدم الثقافة الإقطاعية البرجوازية وسائل تغطية العجز والتهرب من المسئولية ، وذلك عن طريق المواقف الشكلية التي تؤدي إلى إخفاء الواقع وجعله أكثر استساغة. فالتمسك بالشكليات فيه تأييد للمظاهر ، وتقاس فعالية ذلك بقدرة الشكليات على دعم صورة مقبولة للواقع". ويمضي إلى القول بأن " التمويه الذي يمارس في المدرسة يمكن نقده وتغييره، لكن التمويه الذي نتعرض له في السنوات الأولى من حيانتا يكون حاجزاً من الصعب تجاوزه. والضرر الذي تسببه طريقة تربيتنا ومعاملتنا في الفترة الأولى من حياتنا يصعب تشخيصه وإبراز معالمه في وعينا المباشر وبالتالي إصلاحه وتجاوزه". هنا تتجلى مسئولية التقاليد التي اضطهدت الأم، فحيث يكون القهر يصيب المرأة النصيب الأوفر منه. وحيث يخضع الطفل لا ستبداد الأبوين المسقط من الاستبداد العام، وينشأ في كنف أم تقهر في داخله نوازع المعرفة، يتعود على الخضوع لآراء الآخرين دون تردد أو تساؤل. "وهذا ما ينمي في نفسه الإذعان للسلطة ولكل ما هو أقوى منه أو أعلى مرتبة وجاهاً".

تجلى التمويه المضلل في الثقافة الفلسطينية السائدة منذ بروز الحركة الوطنية الفلسطينية. فرغم إشارة المثقفين الفلسطينيين في بداية القرن الماضي إلى ارتباط المشروع الصهيوني بمخططات الدول الكبرى، إلا أن التمويه العفوي والمتعمد على الرابطة العضوية بين الإمبريالية والصهيونية ظل الطابع المميز للخطاب السياسي الفلسطيني السائد. جرى التمويه على حقيقة أن الحركة الصهيونية نتاج البرجوازية الأوروبية في مرحلتها الإمبريالية، وليست منطوياتها اللاهوتية تفسيراً للكتاب المقدس ولا مواصلة لفكر العصر الوسيط. فالفكر الصهيوني جزء من الثقافة الأوروبية الحديثة التي أحدثت قطعاً مع العصر الوسيط. إنما هي ارتداد عن المنجزات العقلانية للفكر المعاصر أملته العلاقة العضوية مع ثقافة التوسع الإمبريالي، وموظفة لغرض التعبئة السياسية بينما توظف العلم والتقانة لغرض ترجيح كفتها في ميدان الصراع. فمن قائل إن الصهيونية ظاهرة قديمة قدم اليهودية، والصراع معها قديم، والنصر فيها مقدر للإسلام والمسلمين، أو زاعم أن الحركة الصهيونية حركة قومية استوحت حركات البناء القومي في أوروبا، ثم أغفل ظاهرة غياب العقلانية والنزعة الإنسانية والروح الثورية في الحركة الصهيونية، بعكس ما هو قائم في الفكر الغربي المعاصر.

وقدم الدكتور مصطفى حجازي في كتابه " التخلف الاجتماعي أو سيكولوجية الإنسان المقهور" بحثاُ ضافياً لانعكاسات التخلف الاجتماعي في نفسية الأفراد وطرائق التفكير وأدواته الأسلوبية والمفهومية، وكذلك في وضعية كل من المراة والتعليم. والكتاب يختزل مختلف عوامل التخلف الاجتماعية في القهر المتمظهر عجزاً حيال الطبيعة وحيال الممسكين بزمام الأمور الذين يفرضون ويشيعون داخل المجتمع علاقة القهرـ الإذعان، فيغيبون الحوار وحرية التعبير من الحياة السياسية ـ الثقافية. "السيد لا ينظر إلى المقهور كإنسان فعلي ، إنه يفقد التعاطف معه والإحساس بمعاناته وآلامه ومخاوفه وحاجاته. من هنا تنبع تلك القسوة البادية في تصرفاته تجاه من يخضعون له". فالكتاب يطور رؤية المنور عبد الرحمن الكواكبي في مؤلفه " طبائع الاستبداد". وفي مجال الفكر يرصد الباحث "اضطراب منهجية التفكير" حيث يتم التعامل مع الواقع "بغير تخطيط ولا دراية، وبغياب التفكير المنهجي يراوح الفكر عند مستوى الملاحظة الساذجة والتفكير الانطباعي ، ويعجز التفكير المتخلف عن تركيب المعطيات وتوليفها". ويحدث هذا احياناً مع حملة الشهادات العليا. ويرد على دعوات سجن المرأة داخل بيتها فيقول" سجنها داخل بيتها ، مع ما يتضمنه من حرمان من فرص التعامل مع الواقع والتدريب على السيطرة الفعلية عليه، واستلابها إرادتها وقدرتها على الاختيار هو الذي أدى إلى تفشي الخرافة في وجودها وممارساتها ونظرتها إلى العالم"، وإذ يواجه المجتمع قوة غازية لا قبل له بالصمود أمامها " تبرز السلفية بوضوح كوسيلة حماية من خلال الانكفاء على الذات والرجوع إلى الماضي التليد". "ألممسكون بزمام الأمور لا يبرزون من الدين سوى الجوانب المؤكدة لسلطتهم وتعزز العرف الشائع والنظام المراتبي، وما يشيع في المجتمع العشائري من تلازم انتشار أقسى التقاليد وأشدها سطوة". وأخطر تداعيات القهر في الحياة الاجتماعية هو " التمسك بمظاهر خادعة يعتقد فيها اقتراباً من الوجاهة السائدة". التماهي مع القاهر ، كما يقول الدكتور حجازي، ينشا عن التمرد غير المرشّد على وضعية القهر. ونظراً لكون القهر يعطل التفكير والاستيعاب العقلاني للملابسات فما أسرع أن ينقلب الإذعان إلى حالة اهتياج يدفع إلى النزق السياسي والترفع عن الجمهور وإغفال القانون. وفي حال امتلاك السلاح يتوهم الفرد امتلاك السلطة المطلقة ،وتتولاه نزعة الفتونة والقبضنة، ةتغريه ممارسات السطو والتحايل، ويغدو طريد العدالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التخلف الاجتماعي.2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إلــــى الأمــــام :: ********الــقــضـــايــا الـــنــظـريــة******** :: ***بــيــانــات وطنــيــة ومــحلــيــة***-
انتقل الى: