إلــــى الأمــــام


 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 التخلف الاجتماعي.1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bennij



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 27/03/2007

مُساهمةموضوع: التخلف الاجتماعي.1   الثلاثاء مارس 27, 2007 4:39 pm

.يسقط مئات الآلاف من أنبل أبناء الأمة العربية في الثورات الوطنية وفي أقبية التعذيب التابعة لأنظمة الطغيان، بينما الشعوب العربية ترزح تحت جور وقهر الاستبداد والتعسف، مكبلة بمختلف القيود المادية والنفسية. وتعجز الشعوب العربية وكذلك الأنظمة عن رد التطاولات الاستعمارية والصهيونية. والمصائر الفاجعة للنضال الوطني الفلسطيني إنما تقدم الدليل على الوهن المريع للواقع العربي المعاصر. فالأزمة عامة ، تشمل الحكم والمعارضة، الأوساط الرسمية والجماهير الشعبية. إن إدمان الأنظمة لنهج التسلط القهري على الشعوب يدفع بها للارتياب في كل مبادرة للتعبير الحر والتفكير أو التنظيم المستقلين، الأمر الذي شكل هوة سحيقة بين الأنظمة والمحكومين، وأحل الأنظمة في موقف العاجز عن رد التحديات وحل المهمات الملحة. وهذا ما تفصح عنه خطابات التوسل والاستغاثة رداً عل تحيز الغرب للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة. العالم العربي يقف أمام المأزق التاريخي لنهج سياسي يراوح في فلك التخلف والتبعية، غير أن أفق التقدم غير مسدود.

كشفت نكسة حزيران عن وهن عام في البنية الاجتماعية العربية بشتى أركانها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية. فإذ تتهاوى الجبهات العسكرية وتنهار المشاريع الاقتصادية التنموية فذلك مؤشر على اختلال الجبهة السياسية وابتذال الثقافة. وكذلك فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتصديره للأزمات داخل المجتمعات العربية كافة، واستمرار التشرذم والتشظي في الحياة العربية المادية والثقافية إنما يدل على أن المجتمعات العربية فقدت السيطرة على واقعها ومصيرها، وأضاعت بالتالي مستقبلها. فالغرب قد فرض عليها منذ أواخر القرن التاسع عشر نظماً ومؤسسات اقتصادية وتربوية وسياسية سيرت مجتمعاتها واوصلتها إلى ما يقارب الإفلاس التام. المجتمعات العربية تعيش أزمة ثقافية تتجلى في الوضع المزري للجماهير الشعبية والهوة الفاصلة بين الحكام والمحكومين. ومن الخطأ فصل الثقافة عن سيرورة بقية القطاعات الاجتماعية. والعطل أو العطب الذي يصيب هذا القطاع أو ذاك إنما يفشي عطباً في قطاع الثقافة. ذلك أن مهمة الإدارة في مختلف الفعاليات جهد ينم عن مضمون ومستوى ثقافيين. والمعرفة لا تدخل حيز الثقافة طالما هي نتف من المعلومات التجريدية أو النظريات البعيدة عن مجال الممارسة الاجتماعية. المعرفة تستحق اسمها وتستوعب في الثقافة الوطنية عندما تعبر عن الواقع المتعين وتطرح إمكانية تجاوزه. فالثقافة هي ما يتغلغل في حياة المجتمع من قيم معرفية وخلقية وجمالية ويوجه مجمل سلوكياته ومواقفه حيال مختلف القضايا والتحديات.

إن الوعي بالاختلالات ومصادرها هو وعي نقدي يكشف الواقع ويعري نواقصه وسلبياته تمهيداً لتغييره نحو الأفضل. ذلك أن التغيير التقدمي يبدأ بالنقد الموضوعي . وهنا يتناقض النقد مع التبرير. فقد سادت الثقافة التبريرية التي زينت الواقع والتاريخ وأضفت عليهما ألواناً وردية، فتحجر بالنتيجة الفكر العربي المعاصر وتهرب من مجابهة الواقع وتجرد من الموضوعية والعقلانية. وبما أن التاريخ لا ينشأ عبر تتابع الأزمنة بقدر ما يتشكل في وعي يميز الحاضر عن الماضي ويتفاعل مع معطيات الواقع فيدرك الفرق بين قضايا الأزمنة الماضية وملابساتها وبين تلك التي بعثتها إلى الوجود قوى وفعاليات معاصرة، يترتب بالتالي عدم الركون إلى الفكر المعلب لدى بحث المشاكل المعاصرة،سواء كان تراثياً أو منقول عن تجارب حداثية لمجتمعات أخرى.

عبر المراحل المتعاقبة لحركة الخلاص العربية تواصلت معالم رئيسة لتبذل الثقافة: الاتكاء على مفاهيم العصر الوسيط وتصوراته والاسترشاد برؤيته الإيديولوجية أو القياس عليها، حيث يتم إرجاع جميع الصراعات والعلاقات الاجتماعية والدولية إلى العامل الديني، الأمر الذي يطمس طبيعة العدوان الوافد على المجتمعات العربية ودوافعه ويهمش دور المثقفين المستنيرين. عجز التيار الرئيس من المثقفين العرب عن التشخيص الصائب لكل من الصهيونية وعوامل العجز العربي، وهذا ما كرس تخلف الثقافة والمثقفين عن إرساء أسس كفاح منهجي ضد المشروع الصهيوني والتأثير على تطورات الحياة العربية.

يتمثل الخلل الرئيس في البنية الاجتماعية العربية في سطوة النخب السياسية المستندة إلى كتلة عسكرية أو طائفية أو عشيرية ـ قبلية أو شريحة اجتماعية وارتكازها في التعامل مع الجمهور على القهر والاستبداد. ورث النظام السياسي العربي في العصر الحديث التسلسل الهرمي لنظام العشيرة وطابعه البطريركي الشمولي، حيث يمسك الرئيس بيده خيوط الصلاحيات كافة، ويفوض بدوره، وبصورة مؤقتة، صلاحيات إدارية وتعليمية وإعلامية لمن شاء من الأعوان ممن يتأكد من ولائهم لشخصه. في هذه الأثناء تعثرت المشاريع التنموية وتغولت السلطة السياسية وانتعشت النزعة القطرية والعشيرية والطائفية داخل المجتمعات العربية. والسلطة المستبدة تلهث خلف تحديث استهلاكها وأدوات قمعها، لتعيد إنتاج التخلف. شاعت الثقافة الاستهلاكية المثيرة للغرائز البدائية المنحطة والمجافية لضرورة الادخار لغرض التنمية، استهلاكية لا يبررها عقل أو منطق سليم. اعتقلت السلطات المحلية إرادة الجماهير، وارتفع الأفراد فوق المؤسسات والقوانين فانساقوا إلى صنوف الفساد. وجد الإنسان نفسه مجرداً من مواطنته، فبحث عن الخلاص في الانتماءات التقليدية أو الهرب إلى الخارج. ومن الطبيعي في هذه الحالة أن لا تفوض الصلاحيات للأكفأ والأصلح، مما يجعل من المستحيل استغلال الكفاءات البشرية المتوفرة، ناهيك عن تنمية الكفاءات والقدرات، فتندفع إلى الخارج تطور قدراتها وتستثمرها في تنمية القدرات الأجنبية الموظفة لتعطيل للتقدم والتحرر في العالم العربي. وهذا يشكل حصانة لبيروقراطية الأجهزة الحكومية ويمنع النقد ويعتم على الفشل وسوء استخدام السلطة والفساد الإداري والاجتماعي. ويكون قمع حريات التعبير والتنظيم والنشر أمراً لا مفر منه بالضرورة والحتم. وورث النظام السياسي أيضاً انحصار الأفق ضمن حدود العشيرة والعجز عن مد النظر نحو أفق وطني أو قومي أو إنساني، وأبقى على حاشية تنشر ورعه وتقواه بين الناس وتمده بالفتاوى المسوغة لأفعاله. وحسب أقوال المنور عبد الرحمن الكواكبي، فسلاطين العصر الوسيط ركزوا من الدين على جانب العبادات وغيبوا جانب المعاملات. ودعا فقهاء السلاطين "الرعية" إلى ترك ظلم الحكام لحساب يوم القيامة.

جذور

إن استقرار القيم والأخلاق لا يتوقف على سموها أو نبلها بقدر ما يتوقف على نفوذ حاملها الاجتماعي. وشهد الفصل الثاني من الخلافة العباسية تمزق الدولة إلى دويلات متحاربة، ووصل الحكام إلى مراكزهم عن طريق ما عرف بالشوكة، وهزلت سلطة الخليفة في بغداد وبات رهين القادة العسكريين الأتراك. وفرض هؤلاء ومن تبعهم الانضباط الثقافي بحجة التفرغ للدفاع عن الثغور. وافتقد الأمن، وفي غيابه بات متعذرا تنمية الإنتاج وازدهار التجارة. باختصار تراجع ثم اندثر نفوذ الشرائح الاجتماعية التي تعهدت العلوم والاجتهاد الديني وتطوير الفقه المستند إلى "الاستحسان العقلي"، حسب تعبير الإمام أبو حنيفة النعمان الذي ناهض ظلم حكام بني أمية والعباسيين. انحسر الحوار بين المدارس الفقهية والأدبية والعلمية، وتواصل كسل العقل ينأى به عن مخاطر الاجتهاد وعناء البحث والتجريب، وانزوي بعيداً عن دوائر فعاليات الإنتاج والإدارة والنظر في المعضلات واستخلاص عبر النجاح والفشل. وكان نصيب الجماهير المنتجة ضمن هذه المعادلة هو الامتهان والقهر والاستلاب.

وجد الاستبداد السياسي عبر القرون فقهاءه ممن دعوا إلى الصبر على المستبد أو تركه لعقاب الله في الآخرة، وفق قاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المنافع". ودرء المفاسد ترجم في الواقع والممارسة، وعبر تعاقب القرون، تجنب مساءلة الحاكم فيما يمضي إليه، باعتبار ذلك إفساداً في الأرض. وشاع في فقه الاستبداد مقولة " من يحكم يطاع ". دار الصراع الفقهي منذ ظهور الدين الجديد حول حرية البشر وتمتع الفرد بحرية الإرادة ومسئوليته من ثم عن أفعاله. وتشعب الصراع وسرى في مسالك ومسارب عدة. وكلما سكن دولاب الحركة الاجتماعية تتوقف دواليب الفكر عن الدوران لتنقض القوى الظلامية بفتاويها وجلاديها على الحوار ودعوات الإصلاح. تشكل وضع اجتماعي مأزوم في العصور الوسطى تميز بالفتن والحروب بين الدويلات التي تقاسمت الدولة العربية ـ الإسلامية. ومع تمزق الدولة العربية- الإسلامية، انتشرت الفتن وتكاثرت عصابات السطو وقطاع الطرق، فتقلصت التجارة والحرفة، وتباطأ دوران عجلة التطور. في تلك الأوضاع الملفعة بعدم الأمان ظهرت سلفية العصر الوسيط التي نازلت العقلانية متمثلة بالفكر المعتزلي وفتكت بها. وباسم العودة إلى السلف تنشُدُ منه الهداية من "الزيغ والضلالة" مضت في متاهة تجميد الاجتهاد وتحريم الجدل والمناظرة والسكوت على استبداد الحكم. كفت الحياة العقلية عن الإبداع والتجديد، ومالت إلى النقل والشرح والتقليد. أطبقت على المجتمعات العربية ـ الإسلامية حقبة ظلامية امتدت قروناً وانتهت بمرحلة التنوير في عصر التوسع الإمبريالي والغزو الصهيوني. وتحت راية الرجوع إلى "السلف" حرم بيع كتب الكلام والفلاسفة . وفي عهد الخليفة المعتضد عام 279 هجرية صدرت قرارات عرفية أن " الذمة بريئة ممن اجتمع من الناس في مناظرة أو جدل ، وأن من فعل ذلك أحل بنفسه الضرب". قتل الخليفة غير الراشد ، المعتضد، الفيلسوف أحمد بن الطيب ، وأصدر قاضيه اسماعيل بن اسحق فتوى بإحراق كتب " الزنادقة". وقرر ديوان رسائل الخليفة أن " الهندسة ودراستها كفر وإلحاد". في عام 309 احرق الحلاج حياً في بغداد ، وفي عام 310 كاد يقتل الإمام الطبري لأنه قال أن أحمد بن حنبل محدث وليس فقيهاً. وحفظ "الكامل في التاريخ" لابن الأثير حوادث عام 323 هجرية ،إذ " عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم، وصاروا يكسبون دور القواد والعامة ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد ، وإذا مر بهم شافعي أغروا به العميان حتى كاد ان يموت". تحت راية العودة للسلف شاع الإرهاب ولم يبعث مثال السلف أو نموذجه. استبد السياسي ومعه التعصب والظلامية والتزلف والوصولية ، وانطفأت جذوة العقلانية في الثقافة العربية الإسلامية وطمرت تحت أسداف الفقه السلطوي.

وعلى هذا البيات تعاقبت القرون حتى أعتاب العصر الحديث. وصلت المجتمعات العربية مشارف العصر الحديث وقد استبدل الدين بالدروشة الصوفية. "كانت لأهل الريف، شيوخهم وصبيانهم ونسائهم، عقلية خاصة، فيها سذاجة وتصوف وغفلة. وكان أكبر الأثر في تكوين هذه العقلية شيوخ الطرق"، والكلام للدكتور طه حسين في رائعته "الأيام". ويؤكد المحصلة البائسة لحقبة الظلام والقهر لدى ارتطامها بالحضارة الرأسمالية، وأثر الوهن الناشئ في تقويض مشروع النهضة، ما كتبه الدكتور مسعود ظاهر في دراسته المقارنة "النهضة العربية والنهضة اليابانية "(عالم المعرفة، 252، ص348)، حيث رصد واقعاً فيه " شكلت الوظيفة السياسية أو العسكرية أو الإدارية منطلقاً مهماً للإثراء غير المشروع على حساب الدولة، وعلى حساب الطبقات والفئات الشعبية. من جهة أخرى، كانت الفرق الصوفية وفرق الدراويش وفئات المنجمين وعلوم السحر والشعوذة تنتشر على نطاق واسع في أرجاء السلطنة (العثمانية )، وبتشجيع منها لتشويه الوعي الشعبي". وقد تواصل هذا الواقع المعلول وتجذرت علله تفتك بالمجتمعات العربية حتى يومنا هذا. دأبت القوى ذاتها في عهد السلطنة العثمانية ثم في عهود السلاطين الكولنيالية، على إصدار " فتاوى اعتبرت أن أي نظام جديد مستوحى من القوانين الوضعية الغربية يشكل تقليداً للكفار ويستوجب الشجب والإدانة على أساس أنه ’بدعة‘وقى الله المسلمين منها" (المصدر، ص333 ). وتواصل رفع القاعدة تحذيراً عرفياً بوجه نزعات التقدم في المجتمعات العربية طوال القرن العشرين. ربما حدثت خلال القرن الفائت تغيرات تحديثية قلصت تأثير هذه الأوضاع، لكنها لم تحدث تغييراً نوعياً على أنماط الحكم والعلاقات الاجتماعية وموقع الجماهير الشعبية داخلها.

لم يعرف العالم العربي عبر تاريخه الطويل المؤسسات والتمثيل الشعبي، ولم يمارس عملية التبديل الطوعي للحكم، الأمر الذي أسفر عن ركود الأوضاع في جوانب الحياة الاجتماعية كافة، وأرسى تقليد "الشوكة" في تولي الحكم وتداوله، بما يتضمنه من قوة وزجر لدى التعامل مع المعارضة ومع الجماهير الشعبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
administrateur

avatar

عدد الرسائل : 104
تاريخ التسجيل : 06/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: التخلف الاجتماعي.1   الثلاثاء أبريل 03, 2007 6:35 am

مشككووووووورررررر..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التخلف الاجتماعي.1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إلــــى الأمــــام :: ********الــقــضـــايــا الـــنــظـريــة******** :: ***بــيــانــات وطنــيــة ومــحلــيــة***-
انتقل الى: