إلــــى الأمــــام


 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 معجم الثوار3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
guvarazool

avatar

عدد الرسائل : 219
تاريخ التسجيل : 12/03/2007

مُساهمةموضوع: معجم الثوار3   الإثنين مارس 12, 2007 6:12 pm

المادة / Matter / Matière


المادية / Materialism / Matérialisme

الاتجاه الفلسفي العلمي الوحيد، في مقابل المثالية. ونحن نميز بين نوعين من المادية، الاعتقاد العفوي لكل البشرية في الوجود الموضوعي للعالم الخارجي، والنظرة العلمية الفلسفية الي تعمق المادية وتطورها علميا بصورة تلقائية. وتذهب المادية الفلسفية إلى أن المادة أولية والعقل – أو الوعي – ثانوي. ويتضمن هذا أن العالم أبدي، وأنه لا محدود في الزمان والمكان. والمادية – إذ تذهب إلى أن الوعي نتاج للمادة – تعتبره انعكاسا للعالم الخارجي، ومن ثم تؤكد إمكان معرفة العالم. ولقد كانت المادية – في تاريخ الفلسفة –كقاعدة عامة – نظرة الطبقات والشرائح التقدمية في المجتمع إلى العالم، فقد كانت هذه الطبقات معنية بفهم العالم فهما صحيحا، وزيادة سلطان الانسان على الطبيعة. وقد أجملت المادية منجزات العلم، ومن ثم دعمت نمو المعرفة العلمية وتحسن المناهج العلمية، وقد أثر هذا بدوره تأثيرا إيجابيا على نشاط الانسان العملي، وعلى تطور القوى الانتاجية، وتعرضت المادية نفسها لتغيرات خلال عملية التفاعل بينها وبين العلوم المحسوسة. وقد ظهرت أول النظريات المادية إلى حيز الوجود مع ظهور الفلسفة كنتيجة لتقدم المعرفة العلمية في ميادين الفلك والرياضيات وغيرها من الميادين في المجتمعات العبودية القديمة، فى الهند ومصر والصين واليونان. وكانت السمة العامة للمادية القديمة – التي كانت في معظمها مادية ساذجة – هي الاعتراف بمادية العالم ووجوده المستقل خارج وعي الانسان. وقد حاولت المادية أن تجد في تنوع الظواهر الطبيعية المصدر المشترك لأصل كل ما يوجد أو يحدث (أنظر العنصر). وكان من فضل المادية القديمة أن خلقت فرضية عن البناء الذري للمادة (ليوكيبوس وديمقريطيس). وكان كثير من الماديين القدامى جدليين عفويا، ولكن بعضهم لم يميز تمييزا واضحا بين المادي والنفسي، فكان يعزو كل صفات النفس إلى الطبيعة. وفي تطور المبادئ المادية والجدلية في المادية القديمة كان لا يزال هناك خليط من تأثير الايديولوجية الأسطورية. وفي العصور الوسطى وخلال عصر النهضة ظهرت الاتجاهات المادية في صورة المذهب الأسمى والمذاهب القائلة بوحدة الوجود (أنظر مذهب وحدة الوجود) والتعاليم القائلة بأن الطبيعة والله مشتركان في الأبدية. وتطورت المادية في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر (انظر بيكون وغاليليو وهوبز وغاسندي وسبينوزا ولوك). وقد تطور هذا الشكل من المادية على أساس الرأسمالية الناشئة، والنمو الحادث فى الانتاج والتكنولوجيا والعلم. ولمّا كان الماديون يتحدثون باسم البورجوارية التقدمية – في ذلك الوقت – فقد حاربوا مدرسية العصور الوسطى والسلطة الكنسية، وتطلعوا إلى الخبرة كعلم لهم وإلى الطبيعة كموضوع للفلسفة. وقد تطورت فلسفة القرنين السابع عشر والثامن عشر مصاحبة للتقدم السريع – في ذلك الوقت – للميكانيكا والرياضيات. ونتيجة لهذا كانت المادية الآلية. وكان من سماتها الأخرى. رغبة في تحليل أو تقسيم الطبيعة إلى ميادين وموضوعات للبحث منفصلة وغير مرتبطة ببعضها في كثير أو قليل، ولدراسة هذه الموضوعات دون اعتبار لتطورها. وقد احتلت المادية الفرنسية في القرن الثامن عشر مكانة خاصة في الفلسفة المادية لتلك الفترة (لامتوي وديدرو وهلفيتيوس وهولباخ). وكان الماديون الفرنسيون يلتزمون – على وجه العموم – بالمفهوم الآلي للحركة معتبرين إياها صفة كلية غير قابلة للتغير من صفات الطبيعة، ورفضوا تماما تناقضات نزعة تأليه الطبيعة، التي كانت تميز معظم الماديين في القرن السابع عشر. وكانت الرابطة العضوية القائمة بين كل أنواع المادية والالحادية ظاهرة بشكل خاص عند الماديين الفرنسيين في القرن الثامن عشر. وكانت ذروة التطور في هذا الشكل من المادية في الغرب مادية فيورباخ القائلة بالمذهب الطبيعي في دراسة الانسان. وفي الوقت نفسه كانت خاصية التأمل التي ميزت كل المادية السابقة على الماركسية أكثر وضوحا عند فيورباخ في ذلك الوقت منها عند أي من معاصريه. واتخذت المادية خطوة أخرى إلى الأمام في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في روسيا وغيرها من بلاد شرق أوروبا على يد فلسفة الديمقراطيين الثوريين (بيلنسكي وهيرزن وتشيرنيشفسكي ودوبروليوبوف وماركوفيتش وبوتييف وغيرهم) وكانت فلسفة اعتمدت على تقاليد لومونوسوف وراديشيف وغيرهما. وقد ارتفع الديمقراطيون الثوريون في بعض الجوانب فوق الأفق المحدود للمذهب الطبيعي في دراسة الانسان والمنهج الميتافيزيقي. أما أعلى أشكال المادية وأكثرها تماسكا فكان المادية الجدلية التي خلقها ماركس وانجلز في منتصف القرن التاسع عشر، فإنها لم تتغلب فحسب على العيوب السابق ذكرها للمادية القديمة، وإنما تغلبت أيضا على الفهم المثالي للتاريخ الذي كان شائعا لدى كل ممثلي المادية القديمة. ثم انقسمت المادية في تطورها اللاحق إلى اتجاهين رئيسيين: المادية الجدلية والتاريخية من ناحية، وعدد من أنواع المادية الي اكتسبت طابعا مبسطا وساذجا، من ناحية أخرى. وكان أكثر هذه الأنواع تمثيلا لها المادية الساذجة التي انجذبت نحو النزعة الوضعية، وإلى هذه النزعة أيضا انجذبت تلك الأنواع من المادية الساذجة التي ظهرت مع نهاية القرن الماضي كتحريف للمادية الجدلية (التحريفية الآلية للماركسية وغير ذلك). وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر أثبتت الأشكال الناضجة للمادية أنها لا تتفق مع المصالح الطبقية الضيقة للبورجوازية. فقد كان الفلاسفة البورجوازيون يعتقدون أن دعاة المادية غير أخلاقيين، وأنهم لم يفهموا طبيعة الوعي، وكانوا يوحدون بين المادية وأشكالها البدائية. وفي الوقت الذي نبذ بعض هؤلاء الفلاسفة الإلحاد المتماسك والتفاؤل النظري المعرفي، اضطروا للتسليم ببعض عناصر النظرة المادية للعالم حتى يلبوا مصالح تطور الانتاج والعلم الطبيعي. ومن ناحية أخرى فإن عددا غير قليل منهم – ممن أدلوا ببيانات في صالح المثالية أو ابتعدوا عن "كل الفلسفات" بطريقة وضعية – اتخذوا الموقف المادي في دراسة البحث العلمي الخاص (مثال المادية التاريخية الطبيعية عند هيكيل وبولتسمان). وقد تحول بعض العلماء البارزين من المادية العلمية الطبيعية إلى المادية الواعية، وتحولوا في خاتمة المطاف إلى المادية الجدلية (لانجفان وجوليو كوري وكوتاربنسكي وباناجيدا ولامونت وغيرهم). ومن الخصائص الهامة لتطور المادية الجدلية أثراؤها بالأفكار الجديدة عن قوة نقد الأشكال المعاصرة للمثالية، ونقاط الضعف الكثيرة في نظريات الماديين الطبيعيين. ويتطلب التطور المعاصر للعلم أن يصبح العالم الطبيعي ملتزما واعيا بالمادية الجدلية. وفي الوقت نفسه فإن التطبيق التاريخي الاجتماعي والعلم يتطلبان التقدم المستمر في الفلسفة المادية.

المادية الاقتصادية / Economic Materialism / Matérialisme Economique

مفهوم أحادي الجانب للتاريخ يعتبر الاقتصاد القوة الوحيدة في التطور الاجتماعي. وهي لا تعرف بأهمية السياسة والمؤسسات السياسية والأفكار والنظريات في العملية التاريخية. وقد نشأت المادية الاقتصادية نتيجة لاضفاء طابع فج على الفهم المادي للتاريخ. وكان من أنصار المادية الاقتصادية أ- برنشتاين في الغرب و"الماركسيون الشرعيون" والاقتصاديون في روسيا. وتختلف المادية التاريخية إختلافا أساسيا عن المادية الاقتصادية. فالمادية التاريخية تعتقد أن الانتاج المادي هو القوة الدافعة الرئيسية للتقدم الاجتماعي، وتفسر نشوء المؤسسات السياسية والأفكار والنظريات في إطار البناء الاقتصادي للمجتمع وظروف حياته المادية. وتؤكد المادية التاريخية في الوقت نفسه الأهمية الهائلة لدور المؤسسات السياسية والأفكار والنظريات في التطور الاجتماعي (أنظر الاقتصاد والسياسة).

المادية التاريخية / Historical Materialism / Matérialisme Historique

جزء مكون للفلسفة الماركسية اللينينية، وهي العلم الذي يدرس القوانين العامة للتطور الاجتماعي وأشكال تحققه في نشاط الناس التاريخي. فالمادية التاريخية هي علم الاجتماع العلمي الذي يشكل الأساس النظري والمنهجي للأبحاث الاجتماعية المحددة ولكل العلوم الاجتماعية. ولقد كان جميع الفلاسفة السابقين على الماركسية – بما فيهم الفلاسفة الماديون – مثاليين في فهمهم للحياة الاجتماعية، بقدر عدم تجاوزهم لملاحظة حقيقة أنه بينما تعمل في الطبيعة قوى عمياء، فإنه في المجتمع يسلك الناس الذين هم كائنات ذكية مهتدين بدوافع مثالية. وقد لاحظ لينين في هذا الصدد أن نفس فكرة المادية في علم الاجتماع كانت ضربة عبقرية. وقد أحدث تطور المادية التاريخية ثورة أساسية في الفكر الاجتماعي. فأصبح في الإمكان تشكيل نظرة مادية متماسكة – للعالم ككل – المجتمع والطبيعة على السواء من ناحية، ومن ناحية أخرى كشف الأساس المادي للحياة الاجتماعية والقوانين التي تحكم تطورها، وبالتالى تطور الجوانب الأخرى للحياة الاجتماعية التي يحددها هذا الأساس المادي. وقد أكد لينين أن ماركس أوضح فكرته الأساسية عن العملية التاريخية للتطور الاجتماعي، كعملية يحكمها القانون، بأن أفرد المجال الاقتصادي عن كل مجالات الحياة الاجتماعية الأخرى المختلفة. وأفرد علاقات الانتاج عن جميع العلاقات الاجتماعية، باعتبارهما العاملين الأساسيين اللذين يحددان كل ما عداهما. وتتخذ الماركسية نقطة انطلاقها مما يكمن في أساس كل مجتمع إنساني، أي طريقة الحصول على وسائل العيش، وتقيم الصلة بين هذه الطريقة والعلاقات التي يدخل فيها الناس في عملية الانتاج. وهي ترى في نسق هذه العلاقات الانتاجية الأساس والقاعدة الحقيقية لكل مجتمع، عليها يرتفع بناء فوقي سياسي وقانوني واتجاهات مختلفة للفكر الاجتماعي (أنظر القاعدة والبناء الفوقي)، ويخضع كل نسق للعلاقات الانتاجية يقوم في مرحلة معينة من تطور القوى الانتاجية للقوانين العامة المشتركة بين كل الانظمة، ويخضع أيضا للقوانين الخاصة الكامنة في كل نظام واحد، والتي تحدد كيف يقوم هذا النسق ويؤدي وظائفه وينتقل إلى شكل أعلى. لقد أجملت المادية التاريخية تصرفات الناس داخل إطار كل تشكيل اقتصادي اجتماعي – وهي تصرفات متنوعة ومنفردة بصورة لانهائية وغير قابلة للتأثر فيما يبدو بالحساب والتنظيم – وردت المادية التاريخية تصرفات الناس هذه إلى تصرفات الجماهير الضخمة، وبالنسبة للمجتمع الطبقي ردتها إلى تصرفات الطبقات التي تعبر عن الحاجات الملحة للتطور الاجتماعي. وقد أزال اكتشاف المادية التاريخية العيبين الرئيسيين في كل نظريات علم الاجتماع السابقة على الماركسية. فقد كانت هذه النظريات – في المحل الأول – نظريات مثالية، أي أنها كانت تقتصر على دراسة الدوافع الايديولوجية للنشاط الانساني، ولا تدرس الأسباب المادية التي أحدثت هذه الدوافع. وثانيا فإن هذه النظريات كانت لا تدرس إلا دور الشخصيات البارزة في التاريخ، ولم تكن تبحث تصرفات الجماهير، الصانعة الحقيقية للتاريخ. وقد برهنت المادية التاريخية على أن العملية التاريخية الاجتماعية تحددها عوامل مادية. وعلى النقيض من النظريات المادية الفجة، التي تنكر دور الأفكار والمؤسسات والتنظيمات السياسية وغير السياسية، تؤكد المادية التاريخية تأثيرها – بأثر رجعي – على الأساس المادي الذي أنتجها. وتشكل المادية التاريخية الأساس التاريخي العلمي للماركسية، الذي يسلح الأحزاب الماركسية اللينينية والطبقة العاملة وكل الشعب العامل، بالمعرفة بالقوانين الموضوعية التي تحكم تطور المجتمع، وتسلحه بفهم لدور العامل الذاتي والوعي وتنظيم الجماهير، وهو ما يستحيل بدونه إدراك القوانين التاريخية. وقد شرح ماركس وانجلز السمات الرئيسية للمادية التاريخية لأول مرة في كتاب "الايديولوجية الألمانية". وقدم ماركس صيغة كلاسيكية لماهية المادية التاريخية في مقدمة كتاب "نقد الاقتصادالسياسي" (1859). ولكن المادية التاريخية أصبحت "مرادفا للعلم الاجتماعي" فقط عندما نشر "رأس المال". وتتطور المادية التاريخية وتزداد ثراء بالضرورة – مع تطور التاريخ وتراكم الخبرة الجديدة – شأنها في ذلك شأن الماركسية ككل.

المادية التاريخية الطبيعية / Natural-Historical Materialism / Matérialisme Historique Naturel

أو المادية العلمية، وهما المفهومان اللذان يستخدمهما لينين لتعريف « الاعتقاد اللاشعوري – من الناحية الفلسفية – والعفوي الذي تشارك فيه الأغلبية الساحقة من العلماء فيما يتعلق بالوجود الموضوعي للعالم الخارجي ». ويدل قبول العلماء للمادية التاريخية الطبيعية بوجه عام على أن إدراك الطبيعة يودي إلى إدراك مادية العالم. وإذا كانت المادية التاريخية الطبيعية لم تتشكل كنظرية متماسكة فإنها لا تفلت – مع ذلك – من حدود المادية الآلية الميتافيزيقية الأحادية الجانب، وتتحول إلى صورة فجة من التجريبية والوضعية، وتصبح حدودها أشد وضوحا في الفترات التي تكتسب فيها النظريات العلمية طابعا ثوريا. ففي مثل هذه الأوقات تعجز المادية التاريخية الطبيعية عن تفسير الواقع الجديد للمعرفة، إذا تعارضت مع الآراء القائمة. ولهذا السبب فإن الصعوبات التي تقف في طريق تفسير الوقائع العلمية الجديدة، غالبا ما تؤدي بالعلماء إلى التخلي عن معتقداتهم المادية العفوية وتأييد المثالية (أنظر المثالية). أما التعميم الفلسفي الصحيح للنتائج التي تتوصل إليها العلوم المتخصصة فلا يمكن أن يتم إلا من وجهة نظر الفلسفة المادية الجدلية.

المادية الجدلية / Dialetical Materialism / Matérialisme Dialectique

النظرة العلمية الفلسفية للعالم، وهي جزء مكون للمذهب الماركسي، وأساسه الفلسفي، وقد وضع ماركس وانجلز المادية الجدلية وطورها لينين وغيره من الماركسيين، وقد نشأت في الأربعينات من القرن التاسع عشر، وتطورت مرتبطة بالتقدم العلمي وبمسيرة الحركة العمالية الثورية. وكان ظهورها ثورة في تاريخ الفكر الانساني وتاريخ الفلسفة. ولكن هذه الثورة انطوت على استمرار وقبول نقدي لكل العناصر المتقدمة والتقدمية التي حصلها الفكر الانساني بالفعل. وقد امتزج المجريان الرئيسيان للتطور الفلسفي السابق في المادية الجدلية، وأثراهما التناول الجديد والنظرة العامة العلمية العميقة. فقد حدث – من ناحية – تطور للفلسفة المادية التي ترجع إلى الماضي البعيد، وحدث تطور – من ناحية أخرى – للنظرة الجدلية التي لها هي الأخرى تراث عميق الجذور في تاريخ الفلسفة. وقد أدى تطور الفكر الفلسفي في إرتباط وثيق بالعلم، والمسار التاريخي للانسانية، – على نحو حتمي – إلى انتصار النظرة المادية. ولكن على الرغم من البصيص من أضواء الجدل فإن مذاهب الماديين القدامى كانت إما ميتافيزيقة أو آلية، وكانوا يربطون المثالية في نظرتهم للطبيعة بالمثالية في تفسيرهم للظواهر الاجتماعية. فقد كان الفلاسفة الذين طوروا النظرة الجدلية مثاليين في جوهرهم، كما يبدو من مذهب هيغل. إلا أن ماركس وانجلز لم يقتصرا على استعارة تعاليم الماديين القدامى وجدل المثاليين. ولم يقوما بمجرد عملية تركيب للاثنين، وإنما انطلقا من آخر الاكتشافات في العلم الطبيعي ومن الخبرة التاريخية للانسانية، وأثبتا أن المادية لا يمكن أن تكون علمية ومتماسكة إلا إذا كانت جدلية، وأن الجدل – بدوره – لا يمكن أن يكون علميا على الأصالة إلا إذا كان ماديا. وقد كان ظهور نظرة عامة علمية إلى التطور الاجتماعي وقوانينه (أنظر المادية التاريخية) عنصرا جوهريا للغاية في تكوين المادية الجدلية. إذ كان من المستحيل إلحاق الهزيمة بالمثالية في آخر ملجأ لها – في تفسير جوهر المجتمع الانساني – دون النظرة المادية الجدلية، وإنما كان من المستحيل بالمثل خلق نظرة فلسفية متماسكة للعالم، وتفسير قوانين المعرفة الانسانية، دون تناول مادي للمجتمع، ودون تحليل للممارسة التاريخية الاجتماعية، وفوق كل شيء تحليل الانتاج الاجتماعي باعتباره أساس الوجود. وقد حل مؤسسا الماركسية هذه المشكلة. ومن ثم ظهرت المادية الجدلية كمركب فلسفي مؤثر يشمل مجموع الظواهر الطبيعية وظواهر المجتمع الانساني والفكر الانساني، ويتضمن منهجه الفلسفي في تفسير وتحليل الواقع فكرة القيام بعملية إعادة بناء ثورية عملية للعالم. وهذه الحقيقة الأخيرة ميزت المادية الجدلية عن الفلسفة القديمة، التي كانت تقتصر في الأساس على تفسير العالم، وكان هذا يعكس الجذور الطبقية للفلسفة الماركسية، باعتبارها النظرة العامة إلى العالم لأكثر الطبقات ثورية، وهي الطبقة العاملة، ومهمتها الخاصة ببناء المجتمع اللاطبقي، المجتمع الشيوعي. وقد كان ظهور المادية الجدلية في جوهره نقطة الذروة في العملية التاريخة التي بها أصبحت الفلسفة علما مستقلا له موضوع بحث نوعي. ويشمل هذا الموضوع أشد القوانين تعميما التي تحكم تطور الطبيعة والمجتمع والفكر والمبادئ والأسس العامة للعالم الموضوعي وانعكاسه في الوعي الانساني، وهو يؤدي إلى التناول العلمي السليم للظواهر والعمليات، أي إلى منهج لتفسير ومعرفة وإعادة بناء الواقع. إن القول بأن العالم مادي وأنه لا شيء في العالم بجانب المادة وقوانين حركتها وتغيرها، هو حجر الزاوية في المادية الجدلية. فهي عدو صارم غير متصالح لكل مفاهيم الماهيات التي تتجاوز الطبيعة، بصرف النظر عن الأردية الي يضعها عليها الدين أو الفلسفة المثالية. إن الطبيعة تتطور بالغة أعلى أشكالها، بما فيها المادة الحية والمفكرة، عن طريق أسباب كامنة فيها نفسها وفي قوانينها، وليس بفعل أية قوة تتجاوز الطبيعة. وتحدد النظرية الجدلية في التطور (أنظر الجدل) – وهي جزء من المادية الجدلية – القوانين العامة التي تحكم عملية حركة المادة وتحولها، والانتقال من الاشكال الدنيا إلى الاشكال العليا للمادة، وتتفق مع المادية الجدلية، اتفاقا كاملا، النظريات الفيزيائية المعاصرة فيما يتعلق بالمادة والمكان والزمان، وهي النظريات التي تعترف بقابلية المادة للتحول، وقدرة الجسيمات المادية التي لا تنفد على التحولات الكيفية. والأكثر من هذا أن المادية الجدلية هي المصدر الوحيد الممكن للأفكار الفلسفية وللمبادئ المنهجية الي تتطلبها هذه النظريات الفيزيائية. وينطبق هذا على العلوم التي تبحث ظواهر الطبيعة الأخرى. وتؤكد الممارسة التاريخية المعاصرة مبادئ المادية الجدلية، لأن العالم يتحول بصورة حادة عن الاشكال القديمة، التي فات أوانها، من أشكال الحياة الاجتماعية إلى أشكال جديدة هي الاشكال الاشتراكية. وتربط المادية الجدلية التعاليم بشأن الوجود، وبشأن العالم الموضوعي، بالتعاليم عن انعكاسه في العقل الانساني، وتشكل بهذا نظرية في المعرفة والمنطق. ويقوم التقدم الجديد جدة أساسية الذي أحرزته المادية الجدلية في هذا المجال – والذي أمد نظرية الادراك بأساس علمي متين – على الممارسة وقد أدخلت في نظرية المعرفة. « ان كل جوانب الغموض التي تفضي بالنظرية إلى التصوف تحل بطريقة عقلية في الممارسة الانسانية وفي فهم هذه الممارسة » (ماركس). وقد طبقت المادية الجدلية النظرية الجدلية في التطور على الادراك، وأثبتت الطبيعة التاريخية للمفاهيم الانسانية، وكشفت العلاقة المتبادلة بين النسبي والمطلق في الحقائق العلمية، وأوضحت مسألة المنطق الموضوعي للادراك (أنظر المنطق والجدل والادراك)، والمادية الجدلية علم متطور. فإن كل اكتشاف رئيسي في العلم الطبيعي والتغيرات التي تحدث في الحياة الاجتماعية تفيد في دعم وتطويرمبادئ وقضايا المادية الجدلية، التي تستوعب الدليل العملي الجديد والخبرة التاريخية للانسانية. والمادية الجدلية هي الأساس الفلسفي لبرامج الاحزاب الشيوعية واستراتيجيتها وتكتيكاتها وكل أنوع نشاطها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
administrateur

avatar

عدد الرسائل : 104
تاريخ التسجيل : 06/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: معجم الثوار3   الثلاثاء مارس 13, 2007 9:26 am

merci bouccccccccc
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معجم الثوار3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إلــــى الأمــــام :: ********مكــتـبـة الـمـنـاضـلـيــن******** :: ***مــوســـوعـــة الـــمـــاركـســـيــة***-
انتقل الى: